الشيخ المحمودي
171
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
ويبين ما الذي يجب ان يعتقد في شئ شئ ، وما الذي هو معدلة في شئ شئ فلا يعرف العقل مثلا ان لحم الخنزير والدم والخمر محرمة ، وانه يجب ان يتحاشى من تناول الطعام في وقت معلوم ، وان لا ينكح ذوات المحارم ، وان لا يجامع المرأة في حال الحيض ، فان أشباه ذلك لا سبيل إلى معرفتها الا بالشرع ، فالشرع نظام الاعتقادات الصحيحة ، والافعال المستقيمة ، والدال على مصالح الدنيا والآخرة ، من عدل عنه فقد ضل سواء السبيل . ولأجل ان لا سبيل للعقل إلى معرفة ذلك ، قال تعالى : ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) ( 13 ) وقال : ( ولو انا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت الينا رسولا فنتبع آياتك من قبل ان نذل ونخزى ) ( 14 ) . والى العقل والشرع أشار بالفضل والرحمة بقوله عز وجل : ( ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان الا قليلا ) ( 15 ) وعنى بالقليل المصطفين الأخيار . أقول : ان الذكر الحكيم قد حث على العقل بأنحاء التعبيرات ، ومدح العقلاء بأقسام من التأكيدات ، وحسبنا شاهدا لما نقول المراجعة إلى مادة ( عقل ) و ( لبب ) من كشف الآيات لمشاهدة نموذج من بيانات القرآن الكريم حول العقل والعقلاء ، فإنها تغني المتدبر عن الغور في جميع المواد والسور والآيات ، وكذلك تغنيه عن تصفح الاخبار الصادرة عن أهل بيت الوحي ( ع ) .
--> ( 13 ) الآية ( 15 ) من سورة بني إسرائيل . ( 14 ) الآية ( 134 ) من سورة طاها . ( 15 ) الآية ( 83 ) من سورة النساء : 4 .